الشنقيطي

51

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وشركة العنان عند الحنفية - هي الشركة التي تتضمن الوكالة وحدها ، ولم تتضمن الكفالة . وهي : أن يشتركا في نوع بز أو طعام أو في عموم التجارة ولم يذكر الكفالة . ويعلم من هذا - أن كل ما اشتراه أحدهما كان بينهما ، ولا يلزم أحدهما ما لزم الآخر من الغرامات ، وتصح عندهم شركة العنان المذكورة مع التساوي في المال دون الربح وعكسه إذا كانت زيادة الربح لأكثرهما عملا ؛ لأن زيادة الربح في مقابلة زيادة العمل وفاقا للحنابلة . وعند غيرهم لا بد أن يكون الربح بحسب المال . ولو اشترى أحد الشريكين « شركة العنان » بثمن فليس لمن باعه مطالبة شريكه الآخر ، لأنها لا تتضمن الكفالة بل يطالب الشريك الذي اشترى منه فقط ، ولكن الشريك برجع على شريكه بحصته . ولا يتشرط في هذه الشركة عندهم خلط المالين ، فلو اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر كان المشتري بينهما ، ويرجع على شريكه بحصته منه . وتبطل هذه الشركة عندهم بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء . وتفسد عندهم باشتراط دراهم مسماة من الربح لأحدهما . ويجوز عندهم لكل من شريكي المفاوضة والعنان - أن يبضع ويستأجر . ويودع ويضارب ويوكل . ويد كل منهما في مال الشركة يد أمانة ، كالوديعة والعارية وأما شركة الأعمال ففيها تفصيل عند الحنفية . فإن كان العمل من الصناعات ونحوها جازت عندهم شركة الأعمال ، ولا يشترطون اتحاد العمل أو تلازمه - خلافا للمالكية كما تقدم فيجوز عند الحنفية : أن يشترك خياطان مثلا ، أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ، ويكون الكسب بينهما ، وكل عمل يتقبله أحدهما يلزمهما : وإذا عمل أحدهما دون الآخر فما حصل من عمله فهو بينهما . وإنما استحق فيه الذي لم يعمل لأنه ضمنه بتقبل صاحبه له ، فاستحق نصيبه منه بالضمان . وهذا النوع الذي أجازه الحنفية لا يخفى أنه لا يخلو من غرر في الجملة عند اختلاف صنعة الشريكين ؛ لاحتمال أن يحصل أحدهما أكثر مما حصله الآخر . فالشروط التي أجاز بها المالكية « شركة الأعمال » أحوط وأبعد من الغرر كما ترى . وأما إن كانت الأعمال من جنس اكتساب المباحات فلا تصح فيها الشركة عند الحنفية ، كالاحتطاب والأحتشاش ، والاصطياد واجتناه الثمار من الجبال والبراري ، خلافا للمالكية والحنابلة . ووجه منعه عند الحنفية - أن من اكتسب مباحا كحطب أو حشيش أو صيد ملكه ملكا مستقلا ؛ فلا وجه لكون جزء منه لشريك آخر ، لأنه لا يصح التوكيل فيه ومن أجازه قال : إن كل واحد منهما جعل للآخر نصيبا من ذلك المباح الذي يكتسبه في مقابل النصيب الذي يكتسبه الآخر . والمالكية القائلون بجواز هذا يشترطون اتحاد العمل أو تقاربه ، فلا غرر في ذلك ، ولا موجب للمنع . وفي اشتراط ذلك عند الحنابلة خلاف كما سيأتي إن شاء اللّه .